محمد بن ابراهيم الكناني الحموي الشافعي
121
كشف المعانى في المتشابه من المثاني
وفى الثانية : ( مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا ) . ما فائدة العدول عن قوله : " يبغض " ، إلى قوله " لا يحب " مع أنه لا يلزم من نفى المحبة : البغض ؟ . وما فائدة تخصيص كل آية بما ذكر فيها ؟ . جوابه : أن البغض : صفة مكروهة للنفوس ، فلم يحسن نسبته إلى الله تعالى لفظا . وأيضا : فلأن حال العبد مع الله تعالى إما طاعته أو عدمها . فإذا انتفت محبته لنفى طاعته تعين ضدها ، فعبر بما هو أحسن لفظا . وأما كفار أثيم : فإنها نزلت في ثقيف وقريش لما أصروا على الربا ، وعارضوا حكم الله تعالى بقولهم : ( إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ) ، فهم كفار بالدين ، آثمون بتعاطي الربا ، والإصرار عليه . وأما آية النساء الأولى : فجاءت بعد قوله تعالى : ( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ) ، وبعد قوله : ( وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ) . والعبادة هي التذلل للمعبود والتواضع له ، وكذلك الإحسان إلى الوالدين يقتضي التواضع لهما ، وذلك ينافي الاختيال والعجب والتفاخر ، ويؤيده قوله سبحانه : ( وَبِذِي الْقُرْبَى ) الآية .